أفريقيا: قارة القرن الحادي والعشرين ... و 6 أسباب ودوافع أخرى لصالح الشَّراكة

الصورة الرئيسية للمقالة

إنَّ إفريقيا - هي ثلث الموارد المعدنية الموجودة في العالم بأكمله، أي ما يقربُ من خُمس غابات على الكوكب ومن نسبة  40 ٪ إلى  90 ٪ من إحتياطيات العالم من المعادن غير الحديدية وكذلك المعادن النادرة، وبدون إستخدام الإنتاج الحديث للتكنولوجيا الفائقة يكونُ هذا أمراً مستحيلاً. ومع ذلك، فإنَّ أفريقيا تُسمى "قارة القرن الحادي والعشرين"ليس فقط لأنها أغنى "مخزون" طبيعي". وليس فقط من أجل النهضة الإقتصادية القوية التي حققتهُ عدد من الدول الإفريقية في أوائل العقد الأول وأُطلقَ عليه إسم "الأسود الإفريقية" (قياساً على البلدان - "النمور الآسيوية"). حيثُ تُسمى إفريقيا "قارة المستقبل" لإمكاناتها البشرية الهائلة الموجودة فيها. وبالفعل، يعيشُ حوالي 1,4 مليار شخص في إفريقيا، وستزدادُ هذه الأرقام فقط: بحلول عام 2030 ميلادية - ما يصلُ هذا الرقم إلى 1,7 مليار شخص، وبحلول عام 2100 ميلادية، سوف يعيشُ ما يقربُ من 40 ٪ من سكان الكوكب في إفريقيا! على سبيل المثال، ستكونُ المدن" الثلاث "الأكثر إزدحاماً بعدد السكان على هذا الكوكب بحلول عام 2100 ميلادية وفقاً للتوقعات والتنبؤات موجودة هنا في إفريقيا: في لاغوس (نيجيريا)، وفي كينشاسا (الكونغو)، وفي دار السلام (تنزانيا).

وبحلول عام 2100 ميلادية، سوف يعيشُ ما يقربُ من 40 ٪ من سكان الكوكب في إفريقيا!

لكن الشيء الأكثر أهمية الذي يهتمُ به الخبراء في مجال الديموغرافيا والتعداد السكاني - هو أنَّ إفريقيا اليوم هي "القارة رقم 1" من حيثُ جيل الشباب: من بين 1,4 مليار إنسان إفريقي، من بينهم نسبة 60 ٪ - هم من الشباب الذين تقلُ أعمارهم عن  25,5 عاماً. وسيستمرُ هذا التوجه على مدى العقود القادمة – حيثُ ستصبحُ إفريقيا تلك المنطقة التي تضمُ أكبر مجموعة من الطلاب وجيل الشباب من الطلاب على هذا الكوكب – وهم جيل الشباب الذين ينظرون بصراحة إلى العالم بكلِ نشاطٍ، وفضول، ويكونُ لديهم هدف وطموح … وسيتمُ تسهيل ذلك من خلال أهم قرار إستراتيجي تم إتخاذهُ في عام 2015 ميلادية في قمة عموم إفريقيا للتعليم العالي بهذا الخصوص. ووفقاً للخطة طويلة الأجل المعتمدة في تلك القمة، فإنهُ بحلول عام 2063 ميلادية، يجبُ أن تزيد درجة ونسبة السكان الأفارقة بالتعليم العالي وتنتقل من النسبة الحالية التي تُقدرُ بـ  8 ٪  إلى نسبة  50٪.

يُمكن لروسيا أن تُساهم بشكلٍ نوعي في تحقيق الهدف الذي حددتهُ الجماعة الإفريقية من خلال إنشاء وتطوير شَرَّاكات واسعة النطاق في مجال التعليم العالي. ونحن واثقون من أنَّ هذه الشَرَّاكة ستجلبُ ثماراً غنية لجميع المشاركين فيها. وهنا ليست سوى عدد قليل من الأدلة والبراهين على ذلك:

1. التجربة الإيجابية

طورتْ روسيا والدول الإفريقية تقاليد إيجابية طويلة الأمد للتعاون في مجال تدريب الموظفين والعاملين - على مدى العقود الستة الماضية (جاءتْ أول مجموعة من الطلاب الأفارقة إلى الإتحاد السوفياتي في أواخر عام 1950 ميلادية)، وحصل أكثر من 310000 طالب أفريقي على الشهادات الجامعية كان من بينهم المتخصصين والمُؤهلين في مجالات تخصصهم في الجامعات السوفيتية والروسية.

كمل شَغِلَ العديد منهم لاحقاً (وما زالوا يشغلون حتى الآن) مناصب مهمة في قطاع الشركات والمؤسسات العامة، وكذلك في الشركات الخاصة في وطنهم. وفي المقابل، إكتسبت الجامعات الروسية خبرة كبيرة في تنظيم وتدريس الطلاب الأفارقة، مع مراعاة لغتهم وخصوصيات بلدهم الأصلية.

2. زيادة الثقة

وفقاً لمعلومات وزارة التعليم والعلوم في روسيا الإتحادية، يدرسُ ما يقربُ من 35000 طالب من الدول الإفريقية في الجامعات الروسية اليوم. ومقارنةً بالعام الماضي، فإنهُ في عام 2022 ميلادية، زاد عدد الطلاب الأفارقة بمقدار 4000 طالب، وعلى مدى 13 عاماً – زاد عددهم ثلاث مرات.

كما يدرسُ الطلاب من جيل الشباب من 56 دولة إفريقية في روسيا، وأكبر جاليات الطلاب هم من: مصر، والمغرب، ونيجيريا، والجزائر، ومن زيمبابوي.

3. زيادة عدد المنح الدراسية الروسية للدول الإفريقية

يدرسُ الكثير من الطلاب الأفارقة في الجامعات الروسية مجاناً بموجب المنح الدراسية المخصصة التي تُقدمها حكومة روسيا الإتحادية للمواطنين الأجانب، والتي يتزايدُ عدد تلك المنح الدراسية بإستمرار وبشكلٍ منهجي وسيزدادُ عددها  مستقبلاً. ولذلك، فإنهُ إذا كان عدد المنح الدراسية المجانية 1700 منحة دراسية في عام 2020 ميلادية، سيصلُ عدد المنح الدراسية في عام 2023 ميلادية إلى 4700 منحة دراسية مجانية.

4. الموثوقية "المُشغلين في مجال التعاون"

بدون أي مبالغة، هذا هو بالضبط ما يُمكنك تسميتهُ "مكاتب التمثيل الروسية" - المكاتب التمثيلية للوكالة الإتحادية الروسية "هيئة التعاون الروسية"، المسؤولة عن دعم وتطوير التعاون الإنساني بين روسيا وغيرها من دول العالم، بما في ذلك، التعاون في مجال التعليم العالي.

كما أنَّ "مكاتب التمثيل الروسية هي المكان الذي يُمكنُ فيه للشباب الأفارقة المهتمين بتعلم اللغة الروسية أو الدراسة في الجامعات الروسية العثور دائماً على جميع المعلومات المفيدة الضرورية والحصول على المساعدة الجيدة.

5. البرامج التعليمية التي يوجدُ عليها طلب متزايد

بالنسبة للطلاب الأفارقة المتقدمين للدراسة، فإنَّ التوجهات والتخصصات الدراسية الأكثر التي يوجدُ عليها طلب متزايد في الجامعات الروسية هي:

  • "الطب البشري" - حوالي 30 ٪ من الأفارقة يدرسون في التخصصات الطبية
  • التخصصات الهندسية والتقنية: النفط والغاز، هندسة البناء، وهندسة الطاقة الكهربائية، والهندسة الكهربائية، وكذلك تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وأنظمة الإتصالات – حيثُ يتم إختيار هذه المجالات والتخصصات الدراسية من قبل 20 ٪ من الطلاب المتقدمين للدراسة من دول إفريقيا
  • التخصصات الدراسية في الإقتصاد – يوجدُ طلب عليها في مجال: الإدارة والتمويل

لماذا أصبح التعليم الطبي هو التعليم الأكثر شعبية بين الطلاب الأفارقة في روسيا؟ في الواقع، يُعتبرُ التعليم الروسي للأخصائيين الطبيين أحد أفضل التخصصات في العالم. كما أنَّ التكلفة المثالية المناسبة للدراسة بمستوى عالٍ من الدراسة، ومجالات مبتكرة متقدمة للممارسة العملية الطبية، وفرص لتلقي التدريب العملي في إطار الدراسة، بما في ذلك، تطوير المهارات في مراكز التدريب الطبية والتدريب العملي في الجامعات الطبية – هو نقاط القوة هذه في المدرسة العليا الروسية في مجال الطب التي تجذبُ الطلاب إليها من كثير من دول البلدان.

يدرسُ في روسيا  35000 طالب من 56 دولة أفريقية. ومنذُ عام 2010 ميلادية، إزدادَ عدد الطلاب الأفارقة في الجامعات الروسية ثلاث مرات

6. الشَّراكة على "المستوى العالي"

بشكلٍ عام، يصفُ الخبراء اليوم التعاون بين روسيا وإفريقيا في مجال التعليم بأنهُ "بداية نهضة جديدة". حيثُ تم تأكيد هذا التقييم من خلال الأعداد المتزايدة من المنح الدراسية للتعليم المجاني للطلاب الأفارقة في الجامعات الروسية، والتدفق المتزايد للمتقدمين للدراسة، وتنفيذ عدد من المشاريع المشتركة الجديدة عبر البلاد في مجال العلوم والتعليم.

كان الإعتراف الرسمي بأهمية علاقاتنا هو عقد القمة الثانية والمنتدى الإقتصادي والإنساني "روسيا – وإفريقيا" الذي إنعقد في روسيا في شهر يوليو 2023 ميلادية. إذْ شارك شخصياً وزير العلوم والتعليم العالي في روسيا / ف. فالكوف في عمل هذا المنتدى، وكذلك شارك فيه رؤساء الجامعات الروسية الرائدة. ونتيجة للأحداث والفعاليات، تم إبرام أكثر من 160 إتفاقية تعاون، من بينها 51 إتفاقية (المركز الثاني من حيثُ العدد) في مجال التعليم والعلوم!

مصادر الرسومات عن المعلومات البيانية: تقرير صادر عن نادي "فالداي" الدولي للمناقشة "روسيا وأفريقيا: مراجعة وتدقيق العلاقات" (في شهر يوليو 2023 ميلادية)؛  أ. نيفيدوفا شاركتْ فيه بعنوان "سافانا السماوية: كما أنَّ هيئة التعاون الروسية تفتتحُ مراكز جديدة في إفريقيا" // صحيفة "إزفيستيا" (في عددها الصادر بتاريخ 2022.11.07 ميلادية)؛ minobrnauki.gov.ru

٢٥.١٠.٢٠٢٣
للأعلى