كيف تتعلم "اللغة الروسية العظيمة والقوية"، أو ما هي الصعوبات التي تنتظرك عند تعلم اللغة الروسية

الصورة الرئيسية للمقالة

كثير ما يُقال عن اللغة الروسية بأنها لغة "عظيمة وقوية". وهي كذلك بالفعل! إذْ تكمن عظمتها وقوتها في جمالها وتفردها، وفي تنوعها اللامحدود، وكذلك في تعقيدها وصعوبتها. ليس سراً على أحد أن اللغة الروسية هي من أصعب لغات العالم. ما هو سبب هذه الصعوبة؟ دعونا نحاول اكتشاف تلك الصعوبات معاً!

يوجد ثلاثة تحديات: كيف نتجنب الفوضى 

عند وصول الطلاب الأجانب إلى روسيا، أول مشكلة يواجهونها هي علم النطق ونطق الأصوات (الفونيتيكا). حاول أن تنطق الكلمات التالية: "سْلِيْشَّاتْ (ويُقصدُ بها استمع)، رِيبَّا (ويُقصدُ بها السمكة)، زاشِيشايوشِييسيا (ويُقصدُ بها الدفاع والحماية)"، "زدرافستفويتِي (ويُقصدُ بها مرحبًا)". هل تمكنت من نطق هذه الكلمات بشكلٍ صحيح من المرة الأولى" أو على سبيل المثال: "ليسْ / ليْسْ / لِيٍس" – هل لاحظت وشعرت بالفرق بين هذه الكلمات؟

لكن النطق الصحيح ليس سوى نصف هذه المهمة! بل يجب أيضاً أن تعرف كيف تقرأ ما هو مكتوب بطريقة صحيحة. فعلم الأصوات الروسي معقد جداً. على سبيل المثال، في كلمة (يفو – له [evo]) حرف كَ (g) يجب قراءته كحرف ف (v): وتنطق كلمة "حليب – "مولوكو" كما يلي (مالاكو). وتُنطقُ كلمة "كِريب - فطر" في نهاية الكلمة (grip). لكن إذا لم يكن المقصود نبات فطر واحد، بل كمية من نبات الفطر، فإنَّ القراءة الصحيحة «many gri[b]ov»، ولا تُقرأ  «many gri[p]ov».

الصعوبة الثانية تكمن في النبرة الصوتية والتشديد في الحركات اللغوية. فهي في اللغة الروسية غير متوقعة ومتحركة، إذ قد يتغير موقع النبرة الصوتية والتشديد اللغوي حتى داخل الكلمة الواحدة، على سبيل المثال، كلمة (هو يكتب) «pishet»، وكلمة (هو يتصل) «zvonit»، وكلمة (أنا أُحِبُّ)  «lyublyu»، وكذلك كلمة (أنت تُحبُ) 
«lyubшsh». كما أنها تلعب دورًا في التمييز في المعنى، أي أنه مدى فهم الآخرين المحيطين بك بشكلٍ صحيح يعتمدُ على هذا الشيء. فإذا أخطأت أنت في موضع ومكان حرف النبرة الصوتية والتشديد في الحركات اللغوية، مثلاً: بدل أن تدفع قيمة وثمن مشترياتك )أنا أدفعُ - (plachU، قد تُوقعُ أنت الناس في الحيرة بإخبارهم مثلًا عن حالتك المزاجية وبكائك وتقول كلمة (أنا أبكي – plachu). هذانِ أمرانِ مختلفان تمامًا، أليس كذلك؟!

أما التحدي الرئيسي – هو حالات الإعراب اللغوية. إذْ يوجدُ ستة أنواع من حالات الإعراب في اللغة الروسية، وهي ضرورية ليتم فهم الكلام، على سبيل المثال: من يقوم بعمل فعلٍ ما (مثل: أمي تقرأُ) أو إلى من يتم توجيه الكلام ومخاطبته مثل: (أنا أُحبُ أمي وأبي). وبدون حالات الإعراب هذه، سيعم الفوضى والأخطاء في الجملة الروسية.

الفعل الروسي في اللغة: أين تكمنُ الصعوبة؟

تُشكلُ الأفعال الدالة على جوانب الفعل في اللغة ونتائجه تحديات وصعوبات إضافية، مثلاً: كلمة (يقرأ –  chetat» - أو كلمة «prochetat، أو كلمة (يقول – يتكلم – govorit»  - «skazat، بالإضافة إلى وجود مجموعة أفعال الحركة وأفعال الحركة مع التشديد اللغوي. إذْ يجد الكثير من الناس صعوبة في فهم الفرق بين كلمة "الذهاب إلى الجامعة" (أي يُقصدُ بها الذهاب لمرة واحدة بإتجاه الجامعة) وبين كلمة "الذهاب إلى الجامعة"، والتي يُقصدُ بها (الذهاب إلى الجامعة والعودة من الجامعة)، أو بسبب وجود هذا الكم الهائل والعدد الكبير من الصيغ اللغوية المختلفة للفعل نفسه في اللغة الروسية، مثل الأفعال: "يذهبُ، يصِلُ، يُغادرُ، يخرُجُ، يدخلُ، يَعبرُ الطريق، يَمُرُ، يقتربُ".

وهذه ليستْ كل الصعوبات، لكن ربما هي أبرز الصعوبات والتحديات التي يواجهها الشخص الأجنبي. نعم، يمكن تعلم اللغة الروسية ذاتيًّا، ولكنها مهمة صعبة للغاية. وفي تلك اللحظة، يسألُ كل أجنبي نفسه: كيف يمكنني فعل ذلك؟!


ولكي تتعرف على علم الأصوات (الفونيتيكا)، يمكنك أن تبدأ ذلك بابتسامة: حاول أن تنطق كلمات مثل" "سيلا، وتعني القوة، "سيْيْر"، وتعني وجبة الجُبن، وكلمات أخرى، مثل:"ليْسَّا – لِيْسي – مِيْلو – مِييلو"، وكلما ازدادتْ ابتسامتك، أصبح الصوت أخف بكثير! ولتنطق حرف مثل (إيْ)، تخيل أنَّ شخصًا ما يضغطُ برفق على بطنك: يمكنك شد حجابك الحاجز وأخرج الزفير بقوة. يمكنك أيضًا أن تتدرب على كتابة الكلمات كتابةً (الكتابة الصوتية): حاول أن تسمع كل صوت بأقصى وضوح، ثم قم بكتابة الكلام الذي تسمعه باستخدام رموز وأحرف من لغتك الأم.

من أول كلمة (مرحبًا" وتعني باللغة الروسية "زدرافستفويتِي") وحتى قراءتها بالنص الأصلي.

بالتأكيد، يمكنك محاولة التغلب على "اللغة العظيمة والقوية" بنفسك، من خلال حفظ القواعد اللغوية، وتدوينها وكتابتها في دفترك. ولكن الانغماس في بيئة اللغة يكون أكثر فعالية وأسرع بكثير. ولهذا الغرض، تم إنشاء أقسام تحضيرية لدراسة اللغة في الجامعات الروسية، مثل: جامعة سانت بطرس بورغ الحكومية.

هنا، وتحت إشراف مُدرسين وأساتذة من ذوي الخبرة، يمكنك في عام دراسي واحد فقط الانتقال من مجرد قول كلمة ما بخجل مثل: "زدرافستفويتِي" وتعني (مرحبًا)" إلى قراءة الأدب الروسي بكل ثقة وطلاقة باللغة الأصلية. كما يُدركُ المُدرسون والأساتذة في أقسام اللغة التحضيرية لدراسة اللغة جميع التحديات والصعوبات التي قد تُواجهُ الطلاب الأجانب، وبالتالي، سيساعدونك ليس فقط على تعلم اللغة الروسية فحسب، بل أيضًا على مستوى أن تعيش هذه التجربة والشعور والإحساس باللغة، مُحولين التعقيدات والصعوبات اللغوية إلى لعبة شيقة وسهلة.

ناتاليا  فاسيليفنا  ماكسيموفا، مُدرسة اللغة الروسية في القسم التحضيري لدراسة اللغة الروسية للمواطنين الأجانب في مركز اختبار اللغة في جامعة سانت بطرس بورغ الحكومية.

٢٧.٠٣.٢٠٢٦
الفئات
العلامات
المقالات في مجلة HED
للأعلى